ابن عربي
262
مجموعه رسائل ابن عربي
فقال رسول اللّه ( ص ) أفلح إن صدق والخاص هو الذي يؤديك إلى تصفية القلب وتعريفه وتفريغه والرياضات والمجاهدات وهذا الضرب أيضا من التوفيق فيه عام وخاص فالعام هو الذي يثمر لك جميع الأخلاق العلوية والأوصاف الربانية القدسية والخاص هو الذي يثمر لك أسرار الخلق ومعنى التحقيق وكلاهما على ضربين عام وخاص فالعام ما أعطاك جميع ما تتخلق به وأسراره والخاص ما أعطاك الغنا عن ملاحظة الغنا فكل توفيق يستصحب العبد في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة فهو توفيق العارفين الوارثين العاملين وكل توفيق يصحب العبد في بعضها فهو منسوب لذلك البعض ومضاف لما يعطيه في مراتب الوجود الصوفي خاصة فيقال هذا توفيق العارفين والزاهدين والعابدين وغيرهم من أصحاب المقامات وأرباب السلوك . تقسيم : حصول التوفيق عند المحققين على نوعين توفيق أوجده الحق سبحانه وتعالى فيك منك وتوفيق أوجده فيك على يد غيرك فالتوفيق الذي فيك من غيرك كالإسلام الذي ألقاه عليك أبواك وربياك عليه « فكل مولود يولد على الفطرة وأبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » كما جاء في الحديث أو كشخص قيضه اللّه لك على مدرجتك من غير قصد منك إليه فوعظك بموعظة زجرك بها فانتبهت من سنة الفغلة فقذف اللّه سبحانه وتعالى لك عند انتباهك نور التوفيق فقبلتها ونظرت في تخليص نفسك فقادك إلى الإنتظام في شمل السعداء وإنما التوفيق الذي فيك منك هو أن ترزق النظر ابتداء في عيوبك وذم ما أنت عليه من الأفعال القبيحة تمقتك نفسك وتبغضك حالك فإذا تقوى عليك هذا الخاطر وتأيد نهي بك في طريق النجاة وسارع بك إلى الخيرات على قدر ما قدر لك أزلا وقسم لك في شربك وأول مقامات التوفيق الاختصاصي اشتغالك بالعلم المشروع الذي ندبك الشارع إلى الاشتغال بتحصيله وآخرها حيث يقف بك فإن تممت لك المقامات حصلت في التوحيد الموحد نفسه بنفسه الذي لا يصح معه معقول وإن نقصت لك بعض الحضرات الوجودية واللطائف الجودية فلا حياة مع الجهل ولا مقام . باب : نتائج التوفيق في المعاملات الموقوفة على الظواهر : والناس فيها على قسمين منهم من تحصل له على الكمال وهو القطب المشار إليه صاحب الوقت ومنهم من تنتهي به إلى حيث قدر العليم الحكيم فالتوفيق يا بني إذا صح وتصحيحه بتحصيل للعلم فإذا حصل له وصح توفيقه أنتج الإنابة الإنابة منتجة